هجس الوقت
مبروك أبو العلا
في منتصف الليل تقريباً
وأم البنت ترتجف بنجوى البنت التي ترقد في الفراش منذ وقت طويل بدون كلام !
في ذلك الوقت ؛ زحفت سحابة ترابية، ومن هنا وهناك برزت كائنات متناسخة في جلبة تعلو حول البيت ، بينما في الخلف وفي الأمام ، وفي الجوانب سحابة من الهوام والحشرات وفي وسط الجميع قردة تمضغ بقايا لحم طفل !!
أم البنت صرختْ :
ـ كيف نعيش ؟!
حاولت تهدئتها …؛ فحاولت أن تبتسم ابتسامة صافية ؛ فانفجرتْ فيها الدموع !! أخذتْ يدي في يدها ، وشعرت بضغطها على أصابعي قالت :
ـ هل سنترك هذا المكان ؟!
ـ أشعل النار وأعدُّ لكما الطعام بنفسي
هكذا قلت لها ـ ولكن ـ بدا عليَّ أني غير قادر على عمل أي شئ .. ارتعدتْ مفاصلي على هذيان البنت ؛ فوقع الخبز من يدي !!
صرخت البنت :
لقد أكلت كائنات المارد العُشب، وخشب الشجر، ثم انهم يأكلون لحم البشر في القرية !! هكذا قالت البنت ، وغابت تحت الغطاء ؛ فانفجرت امرأتي تنادي على البنت .. قالت البنت من تحت الغطاء:
ـ رأيت مخلوقات غريبة تأكل الأطفال خلف الجامع الكبير ، وشوارع القرية خالية إلا من أشباح مسخهم المارد إلى ضفادع تنق !!
مكثتُ على البنت ؛ أمسك برسغها ، أعد نبضات قلبها ، والأم تنحني تتحسس رجليها
هذيان البنت أحدث ضجة أيقظت دواخلنا، ولازالت تصرخ تظن أن هناك لص بالبيت!! انتفضت البنت ، وصرخت من النافذة ؛ تنادي على أسماء لم نعرفها !!
جذبتها إلىَّ ، واستغرقت الأم في إيقاظها وقتاً طويلاً ؛ فاستوت على صدري وقالت :
ـ هناك شبح دميم الوجه .. غريب الملامح ، يحاول تقييدي ، ويجذبني من خلف الباب إلى الخارج ، ويوجه لي الأسئلة العنيفة !!
فجأة ـ لمعت عينا البنت ، واندفعت إلى الخارج حتى وقفت في حضن شجرة النبق العتيقة أمام الجامع الكبير .
التف جمهور القرية حول البنت ، وكان أول القادمين صبي في العاشرة من العمر أكثرهم حماساً ، وأشدهم صوتاً ـ لكن ـ ما أن وقعت عيناه على كائن ممسوخ ؛ أصابت الصبي قوة تعثر خفية في قدميه فابطأ السير ، وأخذ يحملق مستنجداً !!
تساءل الحشد عن سبب هذا التعثر ؟!
أدركت البنت ما أصاب الولد ؛ فاقتربت منه ومسحت على رأسه ؛ ففاضت عينا الصبي ، وانفك من عقاله ، بينما كنت أقف حابس الأنفاس في ترقب مهيب إلى أن صدر صوت مثل الرعد منبعثاً من عمق الجامع الكبير، وهاجت ريح اخترقت جميع العفاريت ، وانطلقت عن البنت صيحة مجيدة تعلن عن وضع حجر الأساس لبناء القرية من جديد ، ونبش القبر للبحث عن رفات الجد القديم ……………… ،،،،



